ابن أبي الحديد

179

شرح نهج البلاغة

ابن خارجة ، وقال له : إنما ولاك أمير المؤمنين لترى رأيك ، فقال له عكرمة بن ربعي : اكتب إلى أمير المؤمنين فأعلمه علة المهلب ، فكتب إليه بذلك ، وأن بالبصرة من يغنى غناءه ، ووجه بالكتاب مع وفد أوفدهم إليه ، رئيسهم عبد الله بن حكيم المجاشعي . فلما قرأ عبد الملك الكتاب خلا بعبد الله ، فقال له : إن لك دينا ورأيا وحزما ، فمن لقتال هؤلاء الأزارقة ؟ قال : المهلب ، قال : إنه عليل ، قال : ليست علته بمانعة ( 1 ) ، فقال عبد الملك : لقد أراد بشر أن يفعل ما فعل خالد ، فكتب إليه يعزم عليه أن يولى المهلب الحرب ، فوجه إليه ، فقال : أنا عليل ، ولا يمكنني الاختلاف ، فأمر بشر بحمل الدواوين إليه ، فجعل ينتخب ، فعزم عليه بشر بالخروج ، فاقتطع أكثر نخبته ، ثم عزم عليه ألا يقيم بعد ثالثة ، وقد أخذت الخوارج الأهواز وخلفوها وراء ظهورهم ، وصاروا بالفرات ، فخرج المهلب حتى صار إلى شهار طاق ، فأتاه شيخ من بنى تميم ، فقال : أصلح الله الأمير ! إن سنى ما ترى ، فهبني لعيالي ، فقال ( 2 ) : على أن تقول للأمير إذا خطب فحثكم على الجهاد : كيف تحثنا على الجهاد ، وأنت تحبس عنه أشرافنا ، وأهل النجدة منا ! ففعل الشيخ ذلك ، فقال له بشر : وما أنت وذاك ! ثم أعطى المهلب رجلا ألف درهم ، على أن يأتي بشرا فيقول له : أيها الأمير ، أعن ( 3 ) المهلب بالشرطة والمقاتلة ، ففعل الرجل ذلك ، فقال له بشر : وما أنت وذاك ؟ فقال : نصيحة حضرتني للأمير والمسلمين ، ولا أعود إلى مثلها ، فأمده بشر بالشرطة والمقاتلة ، وكتب إلى خليفته على الكوفة أن يعقد لعبد الرحمن بن مخنف على ثمانية آلاف ، من كل ربع ألفين ، ويوجه بهم مددا للمهلب .

--> ( 1 ) الكامل : ( بما نعته ) . ( 2 ) ساقطة من ج . ( 3 ) ب : ( أغن ) .