ابن أبي الحديد

170

شرح نهج البلاغة

قال : سل ، قال : أي الخمر أطيب ، خمر السهل أم خمر الجبل ؟ قال : ويحك ! أمثلي يسأل عن هذا ! قال : قد أوجبت على نفسك أن تجيب ، قال : أما إذ أبيت ، فإن خمر الجبل أقوى وأسكر ، وخمر السهل أحسن وأسلس ، قال : فأي الزواني أفره ؟ أزواني رامهرمز ، أم زواني أرجان ؟ قال : ويحك ! إن مثلي لا يسأل عن هذا ، قال : لا بد من الجواب أو تغدر . قال : أما إذ أبيت فزواني رامهرمز أرق أبشارا ، وزواني أرجان أحسن أدانا . قال : فأي الرجلين اشعر ، جرير أم الفرزدق ؟ قال : عليك وعليهما لعنة الله ، قال : لا بد أن تجيب ، قال : أيهما الذي يقول : وطوى الطراد مع القياد بطونها * طي التجار بحضرموت برودا قال : جرير ، قال : فهو أشعرهما . قال أبو الفرج : وقد كان الناس تجادلوا في أمر جرير والفرزدق في عسكر المهلب ، حتى تواثبوا ، وصاروا إليه محكمين له في ذلك ، فقال : أتريدون أن أحكم بين هذين الكلبين المتهارشين ، فيمضغاني ! ما كنت لأحكم بينهما ، ولكني أدلكم على من يحكم بينهما ، ثم يهون عليه سبابهما ، عليكم بالشراة فاسألوهم إذا تواقفتم ، فلما تواقفوا سأل أبو حزابة عبيدة بن هلال عن ذلك ، فأجابه بهذا الجواب . * * * وروى أبو الفرج أن ( 1 ) امرأة من الخوارج كانت مع قطري بن الفجاءة ، يقال لها أم حكيم ، وكانت من أشجع الناس وأجملهم وجها ، وأحسنهم بالدين تمسكا ، وخطبها

--> ( 1 ) الأغاني 6 : 150 ( طبعة الدار ) .