ابن أبي الحديد

158

شرح نهج البلاغة

ألا يامن لصب مستهام ( 1 ) * قريح القلب قد مل المزونا ( 2 ) لهان على المهلب ما لقينا * إذا ما راح مسرورا بطينا ( 3 ) يجر السابري ونحن شعث * كأن جلودنا كسيت طحينا ( 4 ) وحمل يومئذ الحارث بن هلال على قيس الأكاف ، وكان من أنجد فرسان الخوارج ، فطعنه فدق صلبه ، وقال : قيس الأكاف غداة الروع يعلمني * ثبت المقام إذا لاقيت أقراني وقد كان بعض جيش المهلب يوم سلى وسلبرى صاروا إلى البصرة ، فذكروا أن المهلب قد أصيب ، فهم أهل البصرة بالنقلة إلى البادية ، حتى ورد كتابه بظفره ، فأقام الناس ، وتراجع من كان ذهب منهم ، فعند ذلك قال الأحنف : البصرة بصرة المهلب . وقدم رجل من كندة يعرف بابن أرقم ، فنعى ابن عم له ، وقال : إني رأيت رجلا من الخوارج ، وقد مكن رمحه من صلبه ، فلم ينشب أن قدم المنعى سالما ، فقيل له ذلك ، فقال : صدق ابن أرقم ، لما أحسست برمحه بين كتفي صحت به : البقية ، فرفعه ، وتلا : ( بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) ( 5 ) ووجه المهلب بعقب هذه الوقعة رجلا من الأزد ، برأس عبيد الله بن بشير بن الماحوز إلى الحارث بن عبد الله ، فلما صار بكربج ( 6 ) دينار لقيته إخوة عبيد الله : حبيب وعبد الملك وعلى بنو بشير بن الماحوز

--> ( 1 ) الكامل : ( مستحن ) ، من استحنه الشوق إلى وطنه ، أي استطربه . ( 2 ) قال المبرد : المزون : عمان ، وهو اسم من أسمائها ، قال الكميت : فأما الأزد أزد بنى سعيد * فأكره أن أسميها المزونا وقال جرير : وأطفأت نيران المزون وأهلها * وقد حاولوها فتنة أن تسعرا ( 3 ) البطين : عظيم البطن ( 4 ) السابري من الثياب : ما كان رقيقا . ( 5 ) سورة هود 86 ( 6 ) كربج : موضع قرب سوق الأهواز .