ابن أبي الحديد

154

شرح نهج البلاغة

بسلى وسلبرى مصارع فتية * كرام وعقرى من كميت ومن ورد ( 1 ) وقال آخر : بسلى وسلبرى جماجم فتية * كرام وصرعى لم توسد خدودها ( 2 ) وقال رجل من موالي المهلب : لقد صرعت يومئذ بحجر واحد ثلاثة ، رميت به رجلا فصرعته ، ثم رميت به رجلا فأصبت به أصل أذنه فصرعته ، ثم أخذت الحجر وصرعت به ثالثا ، وفي ذلك يقول رجل من الخوارج : أتانا بأحجار ليقتلنا بها * وهل يقتل الابطال ويحك بالحجر ! وقال رجل من أصحاب المهلب في يوم سلى وسلبرى وقتل ابن الماحوز : ويوم سلى وسلبرى أحاط بهم * منا صواعق لا تبقى ولا تذر ( 3 ) حتى تركنا عبيد الله منجدلا * كما تجدل جذع مال منقعر ( 4 ) ويروى أن رجلا من الخوارج يوم سلى حمل على رجل من أصحاب المهلب ، فطعنه ، فلما خالطه الرمح صاح : يا أمتاه ! فصاح به المهلب : لا كثر الله منك في المسلمين ( 5 ) ! فضحك الخارجي ، وقال : أمك خير لك منى صاحبا * تسقيك محضا وتعل رائبا وكان المغيرة بن المهلب إذا نظر إلى الرماح قد تشاجرت في وجهه ، نكس ( 6 ) على

--> ( 1 ) نقل المرصفي عن ابن بري أنه لأبي المقدام بيهس بن صهيب الحنفي . وعقرى : جمع عقير ، بمعنى معقور ، من عقر الفرس والبعير ، إذا قطع قوائمه . ( 2 ) سلى وسلبرى ، ضبطهما المبرد بكسر السين ، وقال الأخفش بفتحهما ، وقال : موضعان بالأهواز ( 3 ) قال المبرد : ( تقول العرب : صاعقة وصواعق ، وهو مذهب أهل الحجاز ، وبه نزل القرآن ، وبنو تميم يقولون : صاقعة وصواقع ) . ( 4 ) المنقعر : المنقلع من أصله . ( 5 ) كذا في ج ، وفي ب : ( مثلك ) ، وفي الكامل : ( بمثلك المسلمين ) . ( 6 ) نكس : طأطأ .