ابن أبي الحديد
151
شرح نهج البلاغة
يتحرك ، فقال له الحريش : ارتحل عن هذا المنزل ، فارتحل ، فعبر دجيلا وصار إلى عاقول ( 1 ) لا يؤتى إلا من جهة واحدة ، فأقام به ، وأقام الناس ثلاثا مستريحين . وفي يقوم سولاف يقول ابن قيس الرقيات : ألا طرقت من آل مية طارقه * على أنها معشوقة الدل عاشقه ( 2 ) تراءت وأرض السوس بيني وبينها * ورستاق سولاف حمته الأزارقة إذا نحن شئنا صادفتنا عصابة * حرورية فيها من الموت بارقه أجازت علينا العسكرين كليهما ( 3 ) * فباتت لنا دون اللحاف معانقه فأقام المهلب في ذلك العاقول ثلاثة أيام ثم ارتحل ، والخوارج بسلى وسلبرى فنزل قريبا منهم ، فقال ابن الماحوز لأصحابه : ما تنتظرون بعدوكم وقد هزمتموهم بالأمس ، وكسرتم حدهم ! فقال له واقد مولى أبى صفرة : يا أمير المؤمنين ، إنما تفرق عنهم أهل الضعف والجبن ، وبقى أهل النجدة والقوة ، فإن أصبتهم لم يكن ظفرا ( 4 ) هينا ، لأني أراهم لا يصابون حتى يصيبوا ، وإن غلبوا ذهب الدين . فقال أصحابه : نافق واقد ، فقال ابن الماحوز : لا تعجلوا على أخيكم ، فإنه إنما قال هذا نظرا لكم . ثم وجه الزبير بن علي إلى عسكر المهلب ، لينظر ما حالهم ، فأتاهم في مائتين فحزرهم ورجع . وأمر المهلب أصحابه بالتحارس ، حتى إذا أصبح ركب إليهم في تعبئة ، فالتقوا بسلى وسلبرى ، فتصافوا ، فخرج من الخوارج مائة فارس ، فركزوا رماحهم بين الصفين ، واتكأوا عليها ، وأخرج إليهم المهلب أعدادهم ، ففعلوا مثل ما فعلوا ، لا يرعون إلا الصلاة ، حتى إذا أمسوا رجع كل قوم إلى معسكرهم ، ففعلوا هكذا ثلاثة أيام .
--> ( 1 ) العاقول : منعطف الوادي . ( 2 ) ديوانه 162 . ( 3 ) في الكامل : ( أجازت إلينا ) ، وفي الديوان : ( أجازت إلى ) . ( 4 ) ( ظفرك ) .