ابن أبي الحديد

135

شرح نهج البلاغة

التحمت الحرب قتل حوثرة ، قتله رجل من طيئ ، وفضت جموعه ( 1 ) . * * * [ قريب بن مرة وزحاف الطائي ] ومنهم قريب بن مرة الأزدي ، وزحاف الطائي ، كانا عابدين مجتهدين من أهل البصرة ، فخرجا في أيام معاوية في إمارة زياد ، واختلف الناس : أيهما كان الرئيس ؟ فاعترضا الناس ، فلقيا شيخا ناسكا من بنى ضبيعة من ربيعة بن نزار فقتلاه - وكان يقال له رؤبة الضبعي - وتنادى الناس ، فخرج رجل من بنى قطيعة ، من الأزد ، وفي يده السيف ، فناداه الناس من ظهور البيوت الحرورية : انج بنفسك ، فنادوه : لسنا حرورية ، نحن الشرط [ فوقف ] ( 2 ) فقتلوه ، فبلغ أبا بلال مرداس بن أدية خبرهما ، فقال : قريب ، لا قربه الله ! وزحاف لا عفا الله عنه ! ركباها عشواء مظلمة - يريد اعتراضهما الناس - ثم جعلا لا يمران بقبيلة إلا قتلا من وجدا ، حتى مرا على بنى علي بن سود ، من الأزد ، وكانوا رماة ، كان فيهم مائة يجيدون الرمي ، فرموهم رميا شديدا فصاحوا : يا بنى على ، البقيا ، لا رماء بيننا . فقال رجل من بنى علي بن سود : لا شئ للقوم سوى السهام * مشحوذة في غلس الظلام فعرد عنهم الخوارج ( 3 ) ، وخافوا الطلب واشتقوا مقبرة بنى يشكر حتى نفذوا إلى مزينة ينتظرون من يلحق بهم من مضر وغيرها ، فجاءهم ثمانون ، وخرجت إليهم بنو طاحية ، من بنو سود ، وقبائل من مزينة ، وغيرها ، فاستقتلت الخوارج ، وحاربت حتى قتلت عن آخرها ، وقتل قريب وزحاف ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكامل 579 ( طبع أوروبا ) . ( 2 ) من كتاب الكامل ( 3 ) عردوا ، من التعريد وهو الفرار . ( 4 ) الكامل 581 ، 582 ( طبع أوروبا ) .