ابن أبي الحديد

129

شرح نهج البلاغة

( 57 ) ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج : الأصل : أصابكم حاصب ، ولا بقي منكم آبر . أبعد إيماني بالله ، وجهادي مع رسول الله صلى الله عليه ، أشهد على نفسي بالكفر ! لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين . فأوبوا شر مآب ، وارجعوا على أثر الأعقاب . أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة . * * * قال الرضى رحمه الله : قوله عليه السلام : ( ولا بقي منكم آبر ) ، يروى على ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون كما ذكرناه : ( آبر ) بالراء ، من قولهم : رجل آبر ، للذي يأبر النخل ، أي يصلحه . ويروى : ( آثر ) بالثاء ، بثلاث نقط ، يراد به الذي يأثر الحديث ، أي يرويه ويحكيه ، وهو أصح الوجوه عندي ، كأنه عليه السلام قال : لا بقي منكم مخبر . ويروى : ( آبز ) بالزاي المعجمة ، وهو الواثب ، والهالك أيضا يقال له : آبز . * * *