ابن أبي الحديد

12

شرح نهج البلاغة

( 54 ) ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين . الأصل : أما قولكم : أكل ذلك كراهية الموت ! فوالله ما أبالي ، دخلت إلى الموت أو خرج الموت إلى . وأما قولكم شكا في أهل الشام ! فوالله ما دفعت الحرب يوما إلا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي ، وتعشو إلى ضوئي ، فهو أحب إلى من أن أقتلها على ضلالها ، وإن كانت تبوء بآثامها . * * * الشرح : من رواه : ( أكل ذلك ) بالنصب فمفعول فعل مقدر ، أي تفعل كل ذلك ، وكراهية منصوب لأنه مفعول له ومن رواه ( أكل ذلك ) بالرفع أجاز في ( كراهية ) الرفع والنصب ، أما الرفع فإنه يجعل ( كل ) مبتدأ ، وكراهية خبره ، وأما النصب فيجعلها مفعولا له كما قلنا في الرواية الأولى ، ويجعل خبر المبتدأ محذوفا ، وتقديره : أكل هذا مفعول ! أو تفعله كراهية للموت ! ثم أقسم أنه لا يبالي أتعرض هو للموت حتى يموت ، أم جاءه الموت ابتداء من غير أن يتعرض له . وعشا إلى النار يعشو : استدل عليها ببصر ضعيف ، قال : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد ( 1 )

--> ( 1 ) للحطيئة ، ديوانه 25