ابن أبي الحديد
118
شرح نهج البلاغة
ما ذكرنا في باب أبى بكر الصديق ، عن ابن عباس ، والصحيح في أمر أبى بكر أنه أول من أظهر إسلامه ، كذلك قاله مجاهد وغيره ، قالوا : ومنعه قومه . قال أبو عمر : اتفق ابن شهاب ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وقتادة ، وابن إسحاق على أن أول من أسلم ( 1 ) من الرجال على . واتفقوا على أن خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به ، ثم على بعد ها . وروى عن أبي رافع مثل ذلك . قال أبو عمر : وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا عبد السلام بن صالح ، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، قال : حدثنا عمر مولى غفرة ، قال : سئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم : على أم أبى بكر ؟ فقال : سبحان الله ! على أولهما إسلاما ، وإنما شبه على الناس ، لان عليا أخفى إسلامه من أبى طالب ، وأسلم أبو بكر فأظهر إسلامه . قال أبو عمر : ولا شك عندنا أن عليا أولهما إسلاما ، ذكر عبد الرزاق في جامعه ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن وغيره قالوا : أول من أسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب عليه السلام . وروى معمر عن عثمان الجزري ، عن مقسم ( 2 ) عن ابن عباس ، قال : أول من أسلم علي بن أبي طالب . قال أبو عمر : روى ابن فضيل عن الأجلح ، عن حبة بن جوين العرني ، قال : سمعت عليا عليه السلام ، يقول : لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة خمس سنين . قال أبو عمر : وروى شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن حبة العرني ، قال : سمعت عليا يقول : أنا أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه .
--> ( 1 ) ج : ( آمن ) . ( 2 ) هو مقسم بن بجرة . ويقال : نجدة .