ابن أبي الحديد
110
شرح نهج البلاغة
حلم إمام وفقهه ، ولا شئ أبغض إلى الله ولا أعم ضررا من جهل إمام وخرقه ، ألا وإنه من لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن له من الله حافظ ، ألا وإنه من أنصف من نفسه لم يزده الله إلا عزا ، ألا وإن الذل في طاعة الله أقرب إلى الله من التعزز في معصيته . ثم قال : أين المتكلم آنفا ؟ فلم يستطع الانكار ، فقال : هأنذا يا أمير المؤمنين ، فقال : أما إني لو أشاء لقلت ، فقال : إن تعف وتصفح ، فأنت أهل ذلك ، قال ، قد عفوت وصفحت ، فقيل لمحمد بن علي عليه السلام : ما أراد أن يقول ؟ قال : أراد أن ينسبه . وروى زرارة أيضا ، قال : قيل لجعفر بن محمد عليه السلام : إن قوما هاهنا ينتقصون عليا عليه السلام ، قال : بم ينتقصونه لا أبا لهم ! وهل فيه موضع نقيصة ! والله ما عرض لعلى أمران قط كلاهما لله طاعة إلا عمل بأشدهما وأشقهما عليه ، ولقد كان يعمل العمل كأنه قائم بين الجنة والنار ، ينظر إلى ثواب هؤلاء فيعمل له ، وينظر إلى عقاب هؤلاء فيعمل له ، وإن كان ليقوم إلى الصلاة فإذا قال : وجهت وجهي تغير لونه ، حتى يعرف ذلك في وجهه ( 1 ) ، ولقد أعتق ألف عبد من كد يده ، كل منهم ( 2 ) يعرق فيه جبينه ، وتحفي فيه كفه ، ولقد بشر بعين نبعت في ماله مثل عنق الجزور ، فقال : بشر الوارث بشر ، ثم جعلها صدقة على الفقراء والمساكين وابن السبيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ليصرف الله النار عن وجهه ، ويصرف وجهه عن النار . وروى القناد ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن علي عليه السلام : لا يحبني كافر ولا ولد زنا . وروى جعفر بن زياد ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا بنور إيماننا نحب علي بن أبي طالب عليه السلام ، فمن أحبه عرفنا أنه منا . * * *
--> ( 1 ) ج : ( لونه ) . ( 2 ) ب : ( كلهم ) .