ابن أبي الحديد
101
شرح نهج البلاغة
إن سهما أعمى فأعفه ، قال : قد أعفيته ، فلما التقيا قال : قد أخبرت الأمير أنك أعمى ، وإنما عنيت عمى القلب . * * * وكان قيس بن أبي حازم يبغض عليا عليه السلام ، روى وكيع عن إسماعيل ابن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : أتيت عليا عليه السلام ليكلم لي عثمان في حاجة ، فأبى فأبغضته . قلت : وشيوخنا المتكلمون - رحمهم الله - يسقطون روايته عن النبي صلى الله عليه وآله : ( إنكم لترون ربكم ترون القمر ليلة البدر ) ، ويقولون : إنه كان يبغض عليا عليه السلام ، فكان فاسقا ، ونقلوا عنه أنه قال : سمعت عليا عليه السلام يخطب على المنبر ، ويقول : ( انفروا إلى بقية الأحزاب ) ، فدخل بغضه في قلبي . * * * وكان سعيد بن المسيب منحرفا عنه عليه السلام ، وجبهه عمر بن علي عليه السلام في وجهه بكلام شديد . روى عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبي داود الهمداني ، قال : شهدت سعيد ابن المسيب - وأقبل عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال له سعيد : يا بن أخي ، ما أراك تكثر غشيان مسجد رسول الله صلى الله عليه كما يفعل إخوتك وبنو أعمامك ! فقال عمر : يا بن المسيب ، أكلما دخلت المسجد أجئ فأشهدك ! فقال سعيد : ما أحب أن تغضب ، سمعت أباك يقول : إن لي من الله مقاما لهو خير لبني عبد المطلب مما على الأرض من شئ . فقال عمر : وأنا سمعت أبي يقول : ما كلمة حكمة