ابن أبي الحديد

99

شرح نهج البلاغة

عليه السلام إن رغب فيها ونازع عليها ، وإن أقرها في غيره وسكت عنها تولينا ذلك الغير ، وقلنا بصحة خلافته ، وأمير المؤمنين عليه السلام لم ينازع الأئمة الثلاثة ، ولا جرد السيف ، ولا استنجد بالناس عليهم ، فدل ذلك على إقراره لهم على ما كانوا فيه ، فلذلك توليناهم ، وقلنا فيهم بالطهارة والخير والصلاح ، ولو حاربهم وجرد السيف عليهم ، واستصرخ العرب على حربهم لقلنا فيهم ما قلناه فيمن عامله هذه المعاملة ، من التفسيق والتضليل . * * * قال ابن ديزيل : وحدثنا عمرو بن الربيع ، قال : حدثنا السرى بن شيبان ، عن عبد الكريم ، أن عمر بن الخطاب قال لما طعن : يا أصحاب محمد تناصحوا ، فإنكم إن لم تفعلوا غلبكم عليها عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان . قلت : إن محمد بن النعمان المعروف بالمفيد أحد الامامية قال في بعض كتبه : إنما أراد عمر بهذا القول إغراء معاوية وعمرو بن العاص بطلب الخلافة وإطماعهما فيها ، لان معاوية كان عامله وأميره على الشام ، وعمرو بن العاص عامله وأميره على مصر ، وخاف أن يضعف عثمان عنها ، وأن تصير إلى علي عليه السلام ، فألقى هذه الكلمة إلى الناس لتنقل إليهما - وهما بمصر والشام - فيتغلبا على هذين الإقليمين إن أفضت إلى علي عليه السلام . وهذا عندي من باب الاستنباطات التي يوجبها الشنان والحنق ، وعمر كان أتقى لله من أن يخطر له هذا ، ولكنه من فراسته الصادقة التي كان يعلم بها كثيرا من الأمور المستقبلة ، كما قال عبد الله بن عباس في وصفه : والله ما كان أوس بن حجر عنى أحدا سواه بقوله : الألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا ( 1 ) * * *

--> ( 1 ) ديوانه 13 .