ابن أبي الحديد

93

شرح نهج البلاغة

سأبغي أبا عمرو بكل مثقف * وبيض لها في الدار عين صليل ( 1 ) تركتك للقوم الذين هم هم * شجاك فما ذا بعد ذاك أقول ! فلست مقيما ما حييت ببلدة * أجر بها ذيلي وأنت قتيل فلا نوم حتى تشجر الخيل بالقنا * ويشفى من القوم الغواة غليل ( 2 ) ونطحنهم طحن الرحا بثفالها * وذاك بما أسدوا إليك قليل ( 3 ) فأما التي فيها مودة بيننا * فليس إليها ما حييت سبيل سألقحها حربا عوانا ملحة * وإني بها من عامنا لكفيل قال نصر : وافتخر الحجاج على أهل الشام بما كان من تسليمه على معاوية بإمرة المؤمنين . * * * قال نصر : ( 4 ) وحدثنا صالح بن صدقة ، عن ابن إسحاق ، عن خالد الخزاعي وغيره ممن لا يتهم ، أن عثمان لما قتل وأتى معاوية بكتاب علي عليه السلام بعزله عن الشام ، صعد المنبر ونادى في الناس أن يحضروا ، فحضروا : فخطبهم . فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ، ثم قال : يا أهل الشام ، قد علمتم أنى خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وخليفة عثمان ، وقد قتل وأنا ابن عمه ووليه ، والله تعالى يقول : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ( 5 ) وأنا أحب أن تعلموني ما في نفوسكم من قتل خليفتكم .

--> ( 1 ) وقعة صفين : ( سأنعى ) ، وسأبغي . أي سأطلب ثأره ، وأبو عمرو كنية عثمان . ( 2 ) تشجر الخيل : تطعن . ( 3 ) الثفال : جلد يبسط فتوضع فوقه الرحا ليسقط عليه الدقيق . وفي اللسان : ( وفي حديث على : وتدقهم الفتن دق الرحا بثفالها ، هو من ذلك : والمعنى أنها تدقهم دق الرحا للحب ، إذا كانت مثفلة ، ولا تثفل إلا عند الطحن ) . ( 4 ) وقعة صفين 91 . ( 5 ) سورة الإسراء 33