ابن أبي الحديد

90

شرح نهج البلاغة

دعا يا معاوي ما لن يكونا * فقد حقق الله ما تحذرونا أتاكم على بأهل العراق * وأهل الحجاز فما تصنعونا ! ( 1 ) على كل جرداء خيفانة * وأشعث نهد يسر العيونا ( 2 ) عليها فوارس مخشية * كأسد العرين حمين العرينا يرون الطعان خلال العجاج * وضرب الفوارس في النقع دينا ( 3 ) هم هزموا الجمع جمع الزبير * وطلحة والمعشر الناكثينا وآلوا يمينا على حلفة * لنهدي إلى الشام حربا زبونا ( 4 ) تشيب النواهد قبل المشيب * وتلقى الحوامل منها الجنينا ( 5 ) فإن تكرهوا الملك ملك العراق * فقد رضى القوم ما تكرهونا فقل للمضلل من وائل * ومن جعل الغث يوما سمينا جعلتم عليا وأشياعه * نظير ابن هند ، أما تستحونا ! إلى أفضل الناس بعد الرسول * وصنو الرسول من العالمينا وصهر الرسول ومن مثله * إذا كان يوم يشيب القرونا ! قلت : أبيات كعب بن جعيل خير من هذه الأبيات ، وأخبث مقصدا وأدهى وأحسن . وزاد نصر بن مزاحم في هذه الرسالة بعد قوله : ( ولا ليضربهم بالعمى ) : ( وما ألبت ( 6 ) فتلزمني خطيئة الامر ، ولا قتلت فيجب على القصاص . وأما قولك إن

--> ( 1 ) لم يذكر المبرد في الكامل سوى البيتين الأولين ، وقال : ( وبعد هذا ما نمسك عنه ) . ( 2 ) الجرداء : الفرس القصيرة الشعر . والخيفانة : الخفيفة الوثابة . والنهد من الخيل : الجسيم المشرف ( 3 ) النقع : التراب . ( 4 ) صفين : ( وقالوا ) . والايلاء : الجلف . ( 5 ) صفين : ( تشيب النواهد ) . ( 6 ) ما ألبت ، أي ما حرضت . وفي صفين : ( وما أمرت ) .