ابن أبي الحديد
7
شرح نهج البلاغة
قال رحمة الله تعالى : فأما قوله : إن الصحابة كانت بين فريقين : من نصره ( 1 ) كزيد بن ثابت وابن عمر وفلان وفلان ، والباقون ممتنعون انتظارا لزوال العارض ولأنه ما ضيق عليهم الامر في الدفع عنه ، فعجيب ، لأن الظاهر أن أنصاره هم الذين كانوا معه في الدار ، يقاتلون عنه ( 2 ) ، ويدفعون الهاجمين عليه . فأما من كان في منزله ما أغنى عنه فتيلا ، فلا يعد ناصرا ، وكيف يجوز ممن أراد نصرته وكان معتقدا لصوابه ، وخطأ المطالبين له بالخلع ، أن يتوقف عن النصرة طلبا لزوال العارض ! وهل تراد النصرة إلا لدفع العارض ، وبعد زواله لا حاجة إليها ! وليس يحتاج في نصرته إلى أن يضيق هو عليهم الامر فيها ، بل من كان معتقدا لها لا يحتاج حمله إلى إذنه فيها ، ولا يحفل بنهيه عنها ، لان المنكر مما قد تقدم أمر الله تعالى بالنهي عنه ، فليس يحتاج في إنكاره إلى أمر غيره . قال : فأما زيد بن ثابت ، فقد روى ميله إلى عثمان ، وما يغنى ذلك وبإزائه جميع المهاجرين والأنصار ! ولميله إليه سبب معروف ، فإن الواقدي روى في ، ، كتاب الدار ، ، أن مروان بن الحكم لما حصر عثمان الحصر الأخير أتى زيد بن ثابت فاستصحبه إلى عائشة ليكلمها في هذا الامر ، فمضيا إليها وهي عازمة على الحج ، فكلماها في أن تقيم وتذب عنه ، فأقبلت على زيد بن ثابت ، فقالت : وما منعك يا بن ثابت ولك الأساويف قد اقتطعكها ( 3 ) عثمان ، ولك كذا وكذا ، وأعطاك عثمان من بيت المال عشرة آلاف دينار ! قال زيد : فلم أرجع عليها حرفا واحدا ، وأشارت إلى مروان بالقيام ، فقام مروان وهو يقول :
--> ( 1 ) الشافي : ( من ينصره ) . ( 2 ) ب : ( يقاتلون غيره ) . ( 3 ) الشافي : ( قد قطعها ) .