ابن أبي الحديد

48

شرح نهج البلاغة

قال قاضي القضاة : وقد أجاب شيخنا أبو علي رحمه الله تعالى عن ذلك ، فقال : إن ضرب عمار غير ثابت ، ولو ثبت أنه ضربه للقول العظيم الذي كان يقوله لم يجب أن يكون طعنا عليه ، لان للامام تأديب من يستحق التأديب . ومما يبعد صحة ذلك أن عمارا لا يجوز أن يكفره ، ولما يقع منه ما يستوجب به الكفر ، لان الذي يكفر به الكافر معلوم ، ولأنه لو كان قد وقع ذلك لكان غيره من الصحابة أولى بذلك ، ولوجب أن يجتمعوا على خلعه ، ولوجب أن يكون قتله مباحا لهم ، بل كان يجب أن يقيموا إماما ليقتله على ما قدمناه . وليس لأحد أن يقول : إنما كفره عمار من حيث وثب على الخلافة ، ولم يكن لها أهلا ، لأنا قد بينا القول في ذلك ، ولأنه كان منصوبا لأبي بكر وعمر ما تقدم ، وقد بينا أن صحة إمامتهما تقتضي صحة إمامة عثمان . وقد روى أن عمارا نازع الحسن بن علي عليهما السلام في أمر عثمان فقال عمار : قتل عثمان كافرا ، وقال الحسن عليه السلام : قتل مؤمنا ، وتعلق بعضهما ببعض ، فصارا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : ماذا تريد من ابن أخيك ؟ فقال : إني قلت كذا ، وقال كذا ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أتكفر برب كان يؤمن به عثمان ! فسكت عمار ، وقد ذكر الشيخ أبو الحسين الخياط أن عثمان لما نقم عليه ضربه عمارا احتج لنفسه ، فقال : جاءني ( 1 ) سعد وعمار ، فأرسلا إلى أن ائتنا ، فإنا نريد أن نذاكرك أشياء فعلتها ، فأرسلت إليهما : إني مشغول ، فانصرفا ، فموعدكما يوم كذا ، فانصرف سعد وأبى عمار أن ينصرف ، فأعدت الرسول إليه فأبى أن ينصرف ، فتناوله بغير أمري ، ووالله ما أمرت به ولا رضيت ، وها أنا ، فليقتص منى . قال : وهذا من أنصف قول وأعدله . * * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : أما الدفع لضرب عمار ، فهو

--> ( 1 ) كذا في الأصول وكتاب الشافي 277 ، ولعل الصواب : ( جاء سعد ) .