ابن أبي الحديد

43

شرح نهج البلاغة

الطبيب أمرضني ، قال : أفلا آمر لك بعطائك ؟ قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه ، وتعطينيه وأنا مستغن عنه ! قال : يكون لولدك ، قال : رزقهم على الله تعالى ، قال : استغفر لي يا أبا عبد الرحمن ، قال : أسأل الله أن يأخذ لي منك حقي . قال : وصاحب ، ، المغني ، ، قد حكى بعض هذا الخبر في آخر الفصل الذي حكاه من كلامه ، وقال : هذا يوجب ذم ابن مسعود من حيث لم يقبل العذر ، وهذا منه طريف ، لان مذهبه لا يقتضى قبول كل عذر ظاهر ، وإنما يجب قبول العذر الصادق ، الذي يغلب في الظن أن الباطن فيه كالظاهر ، فمن أين لصاحب ، ، المغني ، ، أن اعتذار عثمان إلى ابن مسعود كان مستوفيا للشرائط التي يجب معها القبول ! وإذا جاز ما ذكرناه لم يكن على ابن مسعود لوم في الامتناع من قبول عذره . فأما قوله : إن عثمان لم يضربه ، وإنما ضربه بعض مواليه لما سمع وقيعته فيه ، فالامر بخلاف ذلك ، وكل من قرأ الاخبار علم أن عثمان أمر بإخراجه عن المسجد على أعنف الوجوه ، وبأمره جرى ما جرى عليه ، ولو لم يكن بأمره ورضاه لوجب أن ينكر على مولاه كسر ضلعه ، ويعتذر إلى من عاتبه على فعله بابن مسعود بأن يقول : إني لم آمر بذلك ، ولا رضيته من فاعله ، وقد أنكرت عليه فعله . وفي علمنا بأن ذلك لم يكن دليل على ما قلنا ، وقد روى الواقدي بإسناده وغيره أن ابن مسعود لما استقدم المدينة ، دخلها ليلة جمعة ، فلما علم عثمان بدخوله ، قال : أيها الناس ، إنه قد طرقكم الليلة دويبة ، من تمشى على طعامه يقئ ويسلح . فقال ابن مسعود : لست كذلك ، ولكنني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، وصاحبه يوم أحد ، وصاحبه يوم بيعة الرضوان ، وصاحبه يوم الخندق ، وصاحبه يوم حنين . قال : وصاحت عائشة : يا عثمان ! أتقول هذا لصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقال عثمان : اسكتي ، ثم قال لعبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن عبد العزى بن قصي : أخرجه إخراجا عنيفا ، فأخذه