ابن أبي الحديد
18
شرح نهج البلاغة
يقال : إنه كان مستورا حتى ظهر منه ما ظهر ! وفي الوليد نزل قوله تعالى : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا يستوون ) ( 1 ) ، فالمؤمن هاهنا أمير المؤمنين عليه السلام ، والفاسق الوليد ، على ما ذكره أهل التأويل . وفيه نزل قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ( 2 ) ، والسبب في ذلك أنه كذب على بنى المصطلق عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، وادعى أنهم منعوه الصدقة . ولو قصصنا مخازيه المتقدمة ومساويه لطال بها الشرح . وأما شربه الخمر بالكوفة وسكره ، حتى دخل عليه [ من دخل ] ( 3 ) وأخذ خاتمه من إصبعه ، وهو لا يعلم ، فظاهر ، وقد سارت به الركبان . وكذلك كلامه في الصلاة ، والتفاته إلى من يقتدى به فيها وهو سكران ، وقوله لهم : أأزيدكم ؟ فقالوا : لا ، قد قضينا صلواتنا ، حتى قال الحطيئة في ذلك : شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * أن الوليد أحق بالعذر ( 4 )
--> ( 1 ) سورة السجدة 18 . ( 2 ) سورة الحجرات 6 . ( 3 ) تكملة من كتاب الشافي . ( 4 ) كذا وردت الرواية في الأصول والشافي ، وروى صاحب الأغاني 4 : 176 ( ساسي ) بسنده عن مصعب الزبيري ، قال : قال الوليد بن عقبة بعد ما جلد : اللهم أنهم شهدوا على بزور ، فلا ترضهم عن أمير ، ولا ترض عنهم أميرا ، فقال الحطيئة يكذب عنه : شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * أن الوليد أحق بالغدر خلعوا عنانك إذ جريت ولو * تركوا عنانك لم تزل تجرى ورأوا شمائل ماجد أنف * يعطى على الميسور والعسر فنزعت مكذوبا عليك ولم * تنزع إلى طمع ولا فقر فقال رجل من بنى عجل يرد على الحطيئة : نادى وقد تمت صلاتهم * أأزيدكم - ثملا - وما يدرى ليزيدكم خيرا ولو قبلوا * لقرنت بين الشفع والوتر فأبوا أبا وهب ولو فعلوا * وصلت صلاتهم إلى العشر وانظر ديوان الحطيئة 85 .