ابن أبي الحديد

13

شرح نهج البلاغة

فلما شهد عليه بذلك جلده الحد وصرفه . وقد روى مثله عن عمر ، فإنه ولى قدامة بن مظعون بعض أعماله ، فشهدوا عليه بشرب الخمر ، أشخصه وجلده الحد ، فإذا عد ذلك في فضائل عمر لم يجز أن يعد ما ذكروه في الوليد من معايب عثمان . ويقال : إنه لما أشخصه أقام عليه الحد بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام . وقد اعتذر من عزله سعد بن أبي وقاص بالوليد ، بأن سعدا شكاه أهل الكوفة ، فأداه اجتهاده إلى عزله بالوليد . فأما سعيد بن العاص فإنه عزله عن الكوفة وولى مكانه أبا موسى ، وكذلك عبد الله ابن أبي سرح عزله وولى مكانه محمد بن أبي بكر ، ولم يظهر له من مروان ما يوجب أن يصرفه عما كان مستعملا فيه ، ولو كان ذلك طعنا لوجب مثله في كل من ولى ، وقد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولى الوليد بن عقبة ، فحدث منه ما حدث . وحدث من بعض أمراء أمير المؤمنين عليه السلام الخيانة ، كالقعقاع بن شور ، لأنه ولاه على ميسان ( 1 ) فأخذ مالها ولحق بمعاوية ، وكذلك فعل الأشعث بن قيس بمال أذربيجان . وولى أبا موسى الحكم ، فكان منه ما كان ، ولا يجب أن يعاب أحد بفعل غيره ، وإذا لم يلحقه عيب في ابتداء ولايته فقد زال العيب فيما بعده . وقولهم : إنه قسم أكثر الولايات في أقاربه ، وزال عن طريقة الاحتياط للمسلمين ، وقد كان عمر حذره من ذلك ، فليس بعيب ، لان تولية الأقارب كتولية الأباعد ، في أنه يحسن إذا كانوا على صفات مخصوصة . ولو قيل إن تقديمهم أولى لم يمتنع ، إذا كان المولى لهم أشد تمكنا من عزلهم ، والاستبدال بهم ، وقد ولى أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله بن العباس البصرة ، وعبيد الله بن العباس اليمن ، وقثم بن العباس مكة ، حتى قال مالك الأشتر عند ذلك :

--> ( 1 ) ميسان : كورة بين البصرة وواسط ، فتحت في أيام عمر بن الخطاب .