ابن أبي الحديد
115
شرح نهج البلاغة
فقد كان عليك أن تكره لهم ما كره رسول الله صلى الله عليه ، ألم تر عثمان وأهل الدار من أهل القبلة ( 1 ) ! فأما قومك فقد عصوا الله ، وخذلوا عثمان ، والله سائلهم وسائلك عما كان يوم القيامة . والسلام . قال : فكتب إليه محمد بن مسلمة : أما بعد ، فقد اعتزل هذا الامر من ليس في يده من رسول الله صلى الله عليه مثل الذي في يده ، قد أخبرني رسول الله صلى الله على بالذي هو كائن قبل أن يكون ، فلما كان كسرت سيفي ، وجلست في بيتي ، واتهمت الرأي على الدين ، إذ لم يصح لي معروف آمر به ، ولا منكر أنهى عنه . وأما أنت فلعمري ما طلبت إلا الدنيا ، ولا اتبعت إلا الهوى وإن تنصر عثمان ميتا فقد خذلته حيا ، والسلام ( 2 ) . * * * [ مفارقة جرير بن عبد الله البجلي لعلى ] قد أتينا على ما أردنا ذكره من حال أمير المؤمنين عليه السلام ، مذ قدم من حرب البصرة إلى الكوفة ، وما جرى بينه وبين معاوية من المراسلات ، وما جرى بين معاوية وبين غيره من الصحابة من الاستنجاد والاستصراخ ، وما أجابوه به ، ونحن نذكر الان ما جرى لجرير بن عبد الله عند عوده إلى أمير المؤمنين من تهمة الشيعة له بممالاة معاوية عليهم ، ومفارقته جنبة أمير المؤمنين . قال نصر بن مزاحم : ( 3 ) حدثنا صالح بن صدقة بإسناده ، قال : قال لما رجع جرير
--> ( 1 ) كتاب صفين : ( الصلاة ) . ( 2 ) تتمة الرسالة كما في كتاب صفين 86 : ( فما أخرجني الله من نعمة ، ولا صيرني إلى شك ، إن كنت أبصرت خلاف ما تحبني به ومن قبلنا من المهاجرين والأنصار ، فنحن أولى بالصواب منك ) . ( 3 ) كتاب صفين 66 - 68 .