ابن أبي الحديد

98

شرح نهج البلاغة

( 457 ) الأصل : وقال عليه السلام : من عظم صغار المصائب ، ابتلاه الله بكبارها . الشرح : إنما كان كذلك لأنه يشكو الله ويتسخط قضاءه ، ويجحد النعمة في التخفيف عنه ، ويدعى فيما ليس بمجحف به من حوادث الدهر إنه مجحف ، ويتألم بين الناس ، لذلك أكثر مما تقتضيه نكبته ، ومن فعل ذلك استوجب السخط من الله تعالى ، وابتلى بالكثير من النكبة ، وإنما الواجب على من وقع في أمر يشق عليه ، ويتألم منه وينال من نفسه ، أو من ماله نيلا ما ، أن يحمد الله تعالى على ذلك ، ويقول لعله قد دفع بهذا عنى ما هو أعظم منه ، ولئن كان قد ذهب من مالي جزء فلقد بقي أجزاء كثيرة . وقال عروة بن الزبير : لما وقعت الاكلة في رجله فقطعها ومات ابنه اللهم إنك أخذت عضوا وتركت أعضاء ، وأخذت ابنا وتركت أبناء ، فليهنك ، لئن كنت أخذت لقد أبقيت ، ولئن كنت ابتليت لقد عافيت .