ابن أبي الحديد
80
شرح نهج البلاغة
( 443 ) الأصل : وقال عليه السلام : أخبر تقله . قال الرضى رحمه الله تعالى : ومن الناس من يروى هذا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ومما يقوى إنه من كلام أمير المؤمنين ما حكاه ثعلب قال : حدثنا ابن الأعرابي قال : قال المأمون : لولا إن عليا عليه السلام قال : أخبر تقله ، لقلت أنا : أقله تخبر . الشرح : المعنى اختبر الناس وجربهم تبغضهم ، فإن التجربة تكشف لك مساويهم وسوء أخلاقهم ، فضرب مثلا لمن يظن به الخير وليس هناك ، فأما قول المأمون : لولا أن عليا قاله لقلت : أقله تخبر فليس المراد حقيقة القلى ، وهو البغض بل المراد الهجر والقطيعة ، يقول : قاطع أخاك مجربا له هل يبقى على عهدك أم ينقضه ويحوله عنك . ومن كلام عتبة بن أبي سفيان : طيروا الدم في وجوه الشباب ، فإن حلموا وأحسنوا الجواب فهم هم ، وإلا فلا تطمعوا فيهم ، يقول أغضبوهم لان الغضبان يحمر وجهه ، فإن ثبتوا لذلك الكلام المغضب وحلموا وأجابوا جواب الحليم العاقل ، فهم ممن يعقد عليه الخنصر ويرجى فلاحه ، وإن سفهوا وشتموا ولم يثبتوا لذلك الكلام فلا رجاء لفلاحهم . ومن المعنى الأول قول أبى العلاء :