ابن أبي الحديد
75
شرح نهج البلاغة
( 439 ) الأصل : وقال عليه السلام : إن أخسر الناس صفقة ، وأخيبهم سعيا ، رجل أخلق بدنه في طلب آماله ، ولم تساعده المقادير على إرادته ، فخرج من الدنيا بحسرته وقدم على الآخرة بتبعته . الشرح : هذه صورة أكثر الناس ، وذلك لان أكثرهم يكد بدنه ونفسه في بلوغ الآمال الدنيوية ، والقليل منهم من تساعد المقادير على إرادته ، وإن ساعدته على شئ منها بقي في نفسه ما لا يبلغه ، كما قيل : نروح ونغدو لحاجاتنا * وحاجة من عاش لا تنقضي تموت مع المرء حاجاته * وتبقى له حاجة ما بقي فأكثرهم اذن يخرج من الدنيا بحسرته ، ويقدم على الآخرة بتبعته ، لان تلك الآمال التي كانت الحركة والسعي فيها ليست متعلقه بأمور الدين والآخرة ، لا جرم إنها تبعات وعقوبات ، ونسأل الله عفوه .