ابن أبي الحديد

68

شرح نهج البلاغة

( 432 ) الأصل : وقال عليه السلام : من أصلح سريرته ، أصلح الله علانيته ، ومن عمل لدينه ، كفاه الله أمر دنياه ، ومن أحسن فيما بينه وبين الله ، أحسن الله ما بينه وبين الناس . الشرح : لا ريب أن الأعمال الظاهرة تبع للأعمال الباطنة ، فمن صلح باطنه صلح ظاهره وبالعكس ، وذلك لان القلب أمير مسلط على الجوارح ، والرعية تتبع أميرها ولا ريب أن من عمل لدينه كفاه الله أمر دنياه ، وقد شهد بذلك الكتاب العزيز في قوله سبحانه : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ( 1 ) . ولهذا أيضا علة ظاهره ، وذاك إن من عمل لله سبحانه وللدين فإنه لا يخفى حاله في أكثر الامر عن الناس ، ولا شبهة إن الناس إذا حسنت عقيدتهم في إنسان وعلموا متانه دينه بوبوا له إلى الدنيا أبوابا لا يحتاج أن يتكلفها ، ولا يتعب فيها ، فيأتيه رزقه من غير كلفه ولا كد ، ولا ريب إن من أحسن فيما بينه وبين الله أحسن الله ما بينه وبين الناس ، وذلك لان القلوب بالضرورة تميل إليه وتحبه ، وذلك لأنه إذا كان محسنا بينه وبين الناس عف عن أموال الناس ودمائهم وأعراضهم ، وترك الدخول فيما لا يعنيه ، ولا شبهة أن من كان بهذه الصفة فإنه يحسن ما بينه وبين الناس .

--> ( 1 ) سورة الطلاق آية ( 2 ، 3 ) .