ابن أبي الحديد

65

شرح نهج البلاغة

( 429 ) الأصل : وقال عليه السلام : كفاك من عقلك ، ما أوضح لك سبل غيك من رشدك . الشرح : يقول عليه السلام كفى الانسان من عقله ما يفرق به بين الغي والرشاد ، وبين الحق من العقائد والباطل ، فإنه بذلك يتم تكليفه ، ولا حاجة في التكليف ، والفرق بين الغي والرشد إلى زيادة على ذلك ، نحو التجارب التي تفيده الحزم التام ، ومعرفة أحوال الدنيا وأهلها ، وأيضا لا حاجة له إلى أن يكون عنده من الفطنة الثاقبة والذكاء التام ما يستنبط به دقائق الكلام في الحكمة والهندسة والعلوم الغامضة ، فإن ذلك كله فضل مستغنى عنه ، فإن حصل للانسان فقد كمل ، وإن لم يحصل للانسان فقد كفاه في تكليفه ونجاته من معاطب العصيان ما يفرق به بين الغي والرشاد ، وهو حصول العلوم البديهية في القلب ، وما جرى مجراها من علوم العادات ، وما يذكره أصحابنا في باب التكليف .