ابن أبي الحديد
57
شرح نهج البلاغة
علما ، فلم تدخله اللام . كما لا يقال : ( الجهنم ) ، وكذلك أيضا لا يجوز تفسيره بما فسره الراوندي أيضا ، قال : العليين ، جمع على : الأمكنة في السماء ، لأنه لو كان كذلك لم يجمع بالنون لأنها تختص بمن يعقل ، وتصلح أن تكون الوجوه الأولى تفسيرا لقوله تعالى : ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ) ( 1 ) . قوله : ( نبت على السحت ) ، أي على الحرام ، يقال : سحت ، بالتسكين وسحت بالضم ، وأسحت الرجل في تجارته ، أي اكتسب السحت . [ فصل في الاستغفار والتوبة ] وينبغي أن نذكر في هذا الموضوع كلاما مختصرا مما يقوله أصحابنا في التوبة ، فإن كلام أمير المؤمنين هو الأصل الذي أخذ منه أصحابنا مقالتهم ، والذي يقولونه في التوبة ، فقد أتى على جوامعه عليه السلام في هذا الفصل على اختصاره . قال أصحابنا : الكلام في التوبة يقع من وجوه : منها الكلام في ماهية التوبة والكلام في إسقاطها الذم والعقاب ، والكلام في إنه يجب علينا فعلها ، والكلام في شرطها . أما ماهية التوبة فهي الندم والعزم ، لان التوبة هي الإنابة والرجوع ، وليس يمكن أن يرجع الانسان عما فعله إلا بالندم عليه ، والعزم على ترك معاودته ، وما يتوب الانسان منه ، إما أن يكون فعلا قبيحا ، وإما أن يكون إخلالا بواجب ، فالتوبة من الفعل القبيح هي أن يندم عليه ، ويعزم ألا يعود إلى مثله ، وعزمه على ذلك هو كراهيته لفعله ، والتوبة من الاخلال بالواجب هي ان يندم على إخلاله بالواجب
--> ( 1 ) المطففين : 18 .