ابن أبي الحديد
55
شرح نهج البلاغة
منك على المعصية بما تركته له من المال ، وكلا الامرين مذموم ، وإنما قال له : ( فارج لمن مضى رحمه الله ، ولمن بقي رزق الله ) ، لأنه قال في أول الكلام : ( قد كان لهذا المال أهل قبلك ، وهو صائر إلى أهل بعدك ) . والكلام في ذم الادخار والجمع كثير ، وللشعراء فيه مذاهب واسعة ومعان حسنة وقال بعضهم : يا جامعا مانعا والدهر يرمقه * مدبرا أي باب عنه يغلقه وناسيا كيف تأتيه منيته * أغاديا أم بها يسرى فتطرقه جمعت مالا فقل لي هل جمعت له * يا جامع المال أياما تفرقه المال عندك مخزون لوارثه * ما المال مالك إلا يوم تنفقه أرفه ببال فتى يغدو على ثقة * إن الذي قسم الأرزاق يرزقه فالعرض منه مصون لا يدنسه * والوجه منه جديد ليس يخلقه إن القناعة من يحلل بساحتها * لم يلق في ظلها هما يورقه .