ابن أبي الحديد

43

شرح نهج البلاغة

الرأي في الامر المشكل ، ثم يضرب بعضها في بعض حتى يستخلص الرأي الأصوب . كان يقال : هجين عاقل خير من هجان جاهل . كان بعضهم إذا استشير قال لمشاوره : انظرني حتى أصقل عقلي بنومة . إذا نزلت المقادير ، نزلت التدابير . من نظر في المغاب ، ظفر بالمحاب . من استدت عزائمه اشتدت دعائمه . الرأي السديد ، أجدى من الأيد الشديد . بعضهم : وما ألف مطرور السنان مشدد * يعارض يوم الروع رأيا مسددا . أبو الطيب : الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أول وهي المحل الثاني ( 1 ) فإذا هما اجتمعا لنفس حرة * بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن الاقران لولا العقول لكان أدنى ضيغم * أدنى إلى شرف من الانسان ولما تفاضلت النفوس ودبرت * أيدي الكماة عوالي المران . ذكر المأمون ولد علي عليه السلام ، فقال : خصوا بتدبير الآخرة ، وحرموا تدبير الدنيا . كان يقال : إذا كان الهوى مقهورا تحت يد العقل ، والعقل مسلط عليه ، صرفت مساوئ صاحبه إلى المحاسن ، فعدت بلادته حلما ، وحدته ذكاء ، وحذره بلاغة ، وعيه صمتا ، وجبنه حذرا ، وإسرافه جودا .

--> ( 1 ) ديوانه 4 : 386 .