ابن أبي الحديد
41
شرح نهج البلاغة
كلما أخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة وندامة على ما فرط منه ، فيمحو ذنوبه ، ويبقى له فضل يدخل به الجنة . [ نكت في مدح العقل وما قيل فيه ] وقد تقدم من قولنا في العقل وما ذكر فيه ما فيه كفاية ، ونحن نذكر هاهنا شيئا آخر : كان يقال : العاقل يروى ثم يروى ويخبر ثم يخبر . وقال عبد الله بن المعتز : ما أبين وجوه الخير والشر في مرآة العقل ! لقمان : يا بنى ، شاور من جرب الأمور فإنه يعطيك من رأيه ما قام عليه بالغلاء وتأخذه أنت بالمجان . أردشير بن بابك : أربعة تحتاج إلى أربعة : الحسب إلى الأدب ، والسرور إلى الامن ، والقرابة إلى المودة ، والعقل إلى التجربة . الإسكندر : لا تحتقر الرأي الجزيل من الحقير ، فإن الدرة لا يستهان بها لهوان غائصها . مسلمة بن عبد الملك : ما ابتدأت أمرا قط بحزم فرجعت على نفسي بلائمة ، وإن كانت العاقبة على ، ولا أضعت الحزم فسررت وإن كانت العاقبة لي . وصف رجل عضد الدولة بن بويه ، فقال : لو رأيته لرأيت رجلا له وجه فيه ألف عين : وفم فيه ألف لسان ، وصدر فيه ألف قلب . أثنى قوم من الصحابة على رجل عند رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة والعبادة وخصال الخير حتى بالغوا ، فقال صلى الله عليه وآله : كيف عقله ؟ قالوا يا رسول الله