ابن أبي الحديد
20
شرح نهج البلاغة
عليا بالعين التي يرى بها العامي صديقه أو جاره ، ولم يقصرا دون ضرب وجهه بالسيف ولعنه ولعن أولاده وكل من كان حيا من أهله ، وقتل أصحابه ، وقد لعنهما هو أيضا في الصلوات المفروضات ، ولعن معهما أبا الأعور السلمي ، وأبا موسى الأشعري ، وكلاهما من الصحابة ، وهذا سعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن مسلمة ، وأسامة بن زيد ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وعبد الله بن عمر ، وحسان بن ثابت ، وأنس بن مالك ، لم يروا أن يقلدوا عليا في حرب طلحة ، ولا طلحة في حرب على ، وطلحة والزبير باجماع المسلمين أفضل من هؤلاء المعدودين ، لأنهم زعموا أنهم قد خافوا أن يكون على قد غلط وزل في حربهما ، وخافوا ان يكونا قد غلطا وزلا في حرب على ، وهذا عثمان قد نفى أبا ذر إلى الربذة كما يفعل بأهل الخنا والريب ، وهذا عمار وابن مسعود تلقيا عثمان بما تلقياه به لما ظهر لهما - بزعمهما - منه ما وعظاه لأجله ، ثم فعل بهما عثمان ما تناهى إليكم ، ثم فعل القوم بعثمان ما قد علمتم وعلم الناس كلهم ، وهذا عمر يقول في قصة الزبير بن العوام لما استأذنه في الغزو : ها إني ممسك بباب هذا الشعب أن يتفرق أصحاب محمد في الناس فيضلوهم ، وزعم إنه وأبو بكر كانا يقولان : إن عليا والعباس في قصة الميراث زعماهما كاذبين ظالمين فاجرين ، وما رأينا عليا والعباس اعتذرا ولا تنصلا ، ولا نقل أحد من أصحاب الحديث ذلك ، ولا رأينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنكروا عليهما ما حكاه عمر عنهما ، ونسبه إليهما ، ولا أنكروا أيضا على عمر قوله في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : انهم يريدون إضلال الناس ويهمون به ، ولا أنكروا على عثمان دوس بطن عمار ، ولا كسر ضلع ابن مسعود ، ولا على عمار وابن مسعود ما تلقيا به عثمان ، كإنكار العامة اليوم الخوض في حديث الصحابة ، ولا اعتقدت الصحابة في أنفسها ما يعتقده العامة فيها ، اللهم إلا أن يزعموا إنهم أعرف بحق القوم منهم . وهذا على