ابن أبي الحديد
17
شرح نهج البلاغة
والبراءة من فاعله ، ومن أوكد عرى الايمان ، وصار كشف بيت فاطمة والدخول عليها منزلها وجمع حطب ببابها ، وتهددها بالتحريق من أوكد عرى الدين ، وأثبت دعائم الاسلام ، ومما أعز الله به المسلمين وأطفأ به نار الفتنة ، والحرمتان واحدة ، والستران واحد . وما نحب ان نقول لكم : إن حرمة فاطمة أعظم ، ومكانها أرفع ، وصيانتها لأجل رسول الله صلى الله عليه وآله أولى ، فإنها بضعة منه ، وجزء من لحمه ودمه ، وليست كالزوجة الأجنبية التي لا نسب بينها وبين الزوج ، وإنما هي وصلة مستعارة ، وعقد يجرى مجرى إجارة المنفعة ، وكما يملك رق الأمة ، بالبيع والشراء ولهذا قال الفرضيون : أسباب التوارث ثلاثة : سبب ونسب وولاء ، فالنسب القرابة ، والسبب النكاح ، والولاء : ولاء العتق فجعلوا النكاح خارجا عن النسب ، ولو كانت الزوجة ذات نسب لجعلوا الأقسام الثلاثة قسمين . وكيف تكون عائشة أو غيرها في منزلة فاطمة ، وقد أجمع المسلمون كلهم من يحبها ومن لا يحبها منهم إنها سيدة نساء العالمين ! قال : وكيف يلزمنا اليوم حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في زوجته ، وحفظ أم حبيبة في أخيها ، ولم تلزم الصحابة أنفسها حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل بيته ، ولا ألزمت الصحابة أنفسها حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في صهره وابن عمه ابن عفان ، وقد قتلوهم ولعنوهم ، ولقد كان كثير من الصحابة يلعن عثمان وهو خليفة ، منهم عائشة كانت تقول : اقتلوا نعثلا ، لعن الله نعثلا ، ومنهم عبد الله بن مسعود ، وقد لعن معاوية علي بن أبي طالب وابنيه حسنا وحسينا وهم أحياء يرزقون بالعراق ، وهو يلعنهم بالشام على المنابر ، ويقنت عليهم في الصلوات ، وقد لعن أبو بكر وعمر سعد بن عبادة وهو حي ، وبرئا منه ، وأخرجاه من المدينة إلى الشام ، ولعن عمر