ابن أبي الحديد
121
شرح نهج البلاغة
في هذه الناحية ، ولكأنه أسد في أجمه ما يقدم عليه الرجال ، فيعدو في أثر الرجال وهم على الباب حتى يخرجهم ، ثم يصيح إلى عبد الله بن صفوان ، يا أبا صفوان ، ويل أمه فتحا لو كان له رجال ! ثم يقول * لو كان قرني واحدا كفيته ( 1 ) * فيقول عبد الله بن صفوان : أي والله وألفا . قال أبو جعفر : فلما كان يوم الثلاثاء ، صبيحة سبع عشرة من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ، وقد أخذ الحجاج على ابن الزبير بالأبواب ، بات ابن الزبير تلك الليلة يصلى عامة الليل ، ثم احتبى بحمائل سيفه ، فأغفى ثم انتبه بالفجر ، فقال : أذن يا سعد ، فأذن عند المقام ، وتوضأ ابن الزبير وركع ركعتي الفجر ، ثم تقدم وأقام المؤذن ، فصلى ابن الزبير بأصحابه فقرأ ( ن والقلم ) حرفا حرفا ثم سلم ، ثم قام ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اكشفوا وجوهكم حتى أنظر ، وعليها المغافر والعمائم ، فكشفوا وجوههم ، فقال : يا آل الزبير ، لو طبتم لي نفسا عن أنفسكم كنا أهل بيت من العرب اصطلمنا ، لم تصبنا مذلة ، ولم نقر على ضيم ، أما بعد يا آل الزبير ، فلا يرعكم وقع السيوف ، فإني لم أحضر موطنا قط ارتثثت فيه بين القتلى ، وما أجد من دواء جراحها أشد مما أجد من ألم وقعها . صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم . لا أعلم امرأ كسر سيفه واستبقى نفسه . فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة اعزل . غضوا أبصاركم عن البارقة ، وليشغل كل امرئ قرنه ، ولا يلهينكم السؤال عنى ، ولا تقولن : أين عبد الله بن الزبير ؟ ألا من كان سائلا عنى فإني في الرعيل الأول ، ثم قال :
--> ( 1 ) من أبيات لدويد بن زيد بن نهد ، طبقات الشعراء 27 ، 28 .