ابن أبي الحديد

12

شرح نهج البلاغة

رسول الله صلى الله عليه وآله صهرا لمعاوية . وأخته أم حبيبة تحته ، فالأدب أن تحفظ أم حبيبة وهي أم المؤمنين في أخيها . وكيف يجوز أن يلعن من جعل الله تعالى بينه وبين رسوله مودة ! أليس المفسرون كلهم قالوا : هذه الآية أنزلت في أبي سفيان وآله ، وهي قوله تعالى : ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) ( 1 ) ! فكان ذلك مصاهرة رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان وتزويجه ابنته . على أن جميع ما تنقله الشيعة من الاختلاف بينهم والمشاجرة لم يثبت ، وما كان القوم إلا كبني أم واحده ولم يتكدر باطن أحد منهم على صاحبه قط ، ولا وقع بينهم اختلاف ولا نزاع . فقال أبو جعفر رحمه الله : قد كنت منذ أيام علقت بخطى كلاما وجدته لبعض الزيدية في هذا المعنى نقضا وردا على أبى المعالي الجويني فيما اختاره لنفسه من هذا الرأي ، وأنا أخرجه إليكم لاستغنى بتأمله عن الحديث على ما قاله هذا الفقيه ، فإني أجد ألما يمنعني من الإطالة في الحديث ، لا سيما إذا خرج مخرج الجدل ومقاومة الخصوم ، ثم أخرج من بين كتبه كراسا قرأناه في ذلك المجلس واستحسنه الحاضرون ، وأنا أذكر هاهنا خلاصته . قال : لولا إن الله تعالى أوجب معاداة أعدائه ، كما أوجب موالاة أوليائه ، وضيق على المسلمين تركها إذا دل العقل عليها ، أو صح الخبر عنها بقوله سبحانه : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) ( 2 ) ، وبقوله تعالى : ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ) ( 3 ) 7 وبقوله سبحانه : ( لا تتولوا قوما

--> ( 1 ) سورة الممتحنة 7 . ( 2 ) سورة المجادلة 22 . ( 3 ) سورة المائدة 81 .