ابن أبي الحديد
115
شرح نهج البلاغة
عثمان ، فقتل عبد الله بن الزبير جرجير أمير جيش الروم ، فقال ابن أبي سرح : إني موجه بشيرا إلى أمير المؤمنين بما فتح علينا ، وأنت أولى من هاهنا ، فانطلق إلى أمير المؤمنين فأخبره الخبر ، قال عبد الله : فلما قدمت على عثمان أخبرته بفتح الله وصنعه ونصره ، ووصفت له أمرنا كيف كان ، فلما فرغت من كلامي قال : هل تستطيع أن تؤدى هذا إلى الناس ؟ قلت : وما يمنعني من ذلك ! قال : فأخرج إلى الناس فأخبرهم قال عبد الله : فخرجت حتى جئت المنبر فاستقبلت الناس ، فتلقاني وجه أبى ، فدخلتني له هيبة عرفها أبى في وجهي ، فقبض قبضة من حصباء ، وجمع وجهه في وجهي وهم أن يحصبني فأحزمت ، فتكلمت . فزعموا أن الزبير لما فرغ عبد الله من كلامه قال : والله لكأني أسمع كلام أبى بكر الصديق : من أراد أن يتزوج امرأة فلينظر إلى أبيها وأخيها فإنها تأتيه بأحدهما . قال الزبير : ويلقب عبد الله بعائذ البيت ، لاستعاذته به . قال : وحدثني عمى مصعب بن عبد الله ، قال : إن الذي دعا عبد الله إلى التعوذ بالبيت شئ سمعه من أبيه حين سار من مكة إلى البصرة ، فإن الزبير التفت إلى الكعبة بعد أن ودع ووجه يريد الركوب ، فأقبل على ابنه عبد الله ، وقال : تالله ما رأيت مثلها لطالب رغبة أو خائف رهبة . وروى الزبير بن بكار ، قال : كان سبب تعوذ ابن الزبير بالكعبة إنه كان يمشى بعد عتمة في بعض شوارع المدينة ، إذ لقي عبد الله بن سعد بن أبي سرح متلثما لا يبدو منه إلا عيناه . قال : فأخذت بيده وقلت : ابن أبي سرح ! كيف كنت بعدي ؟ وكيف تركت أمير المؤمنين ؟ يعنى معاوية - وقد كان ابن أبي سرح عنده بالشام - فلم يكلمني ، فقلت ما لك ؟ أمات أمير المؤمنين ؟ فلم يكلمني فتركته وقد أثبت معرفته ، ثم خرجت حتى لقيت الحسين بن علي رضي الله عنه ، فأخبرته خبره ، وقلت : ستأتيك رسل الوليد ، وكان الأمير على المدينة الوليد بن عتبه بن