ابن أبي الحديد
111
شرح نهج البلاغة
قال الزبير : وعبد الله أول من كسا الكعبة الديباج ، وإن كان ليطيبها حتى يجد ريحها من دخل الحرم . قال : ولم تكن كسوة الكعبة من قبله إلا المسوح ( 1 ) والأنطاع ، فلما جرد المهدى بن المنصور الكعبة ، كان فيما نزع عنها كسوة من ديباج مكتوب عليها : لعبد الله أبى بكر أمير المؤمنين . قال : وحدثني يحيى بن معين باسناد رفعه إلى هشام بن عروة ، أن عبد الله بن الزبير أخذ من بين القتلى يوم الجمل وبه بضع وأربعون طعنة وضربة . قال الزبير : واعتلت عائشة مرة ، فدخل عليها بنو أختها أسماء : عبد الله وعروة والمنذر ، قال عروة : فسألناها عن حالها ، فشكت إلينا نهكة من علتها فعزاها عبد الله عن ذلك ، فأجابته بنحو قولها ، فعاد لها بالكلام ، فعادت له بالجواب ، فصمت وبكى ، قال عروة : فما رأينا متحاورين من خلق الله أبلغ منهما . قال : ثم رفعت رأسها تنظر إلى وجهه ، فأبهتت لبكائه ، فبكت ثم قالت : ما أحقني منك يا بنى ، ما أرى . فلم أعلم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد أبوي أحدا أنزل عندي منزلتك ، قال عروة : وما سمعت عائشة وأمي أسماء تدعون لأحد من الخلق دعاءهما لعبد الله ، قال : وقال موسى بن عقبة أقرأني : عامر بن عبد الله بن الزبير وصية عبد الله بن مسعود إلى الزبير بن العوام وإلى عبد الله بن الزبير من بعده ، وإنهما في وصيتي في حل وبل ( 2 ) . قال : وروى أبو الحسن المدائني ، عن أبي إسحاق التميمي ، إن معاوية سمع رجلا ينشد : ابن رقاش ماجد سميدع * يأبى فيعطى عن يد أو يمنع
--> ( 1 ) المسح : ( الكساء من الشعر ، وجمعه مسوح . ( 2 ) في د ( وتل ) تصحيف . والبل : المباح ، قالوا : هو لك حل وبل .