ابن أبي الحديد

106

شرح نهج البلاغة

أنشده متمثلا ، وحماه موليان له ، فكان أحدهما يرتجز فيقول * العبد يحمى ربه ويحتمي * قال : ثم اجتمعوا عليه ، فلم يزالوا يضربونه ويضربهم حتى قتلوه ومولييه جميعا ، فلما قتل كبر أهل الشام ، فقال عبد الله بن عمر : المكبرون يوم ولد خير من المكبرين يوم قتل . قال أبو عمر : وقال يعلى بن حرملة : دخلت مكة بعد ما قتل عبد الله بن الزبير بثلاثة أيام ، فإذا هو مصلوب ، فجاءت أمه أسماء ، وكانت امرأة عجوزا طويلة مكفوفة البصر تقاد ، فقالت للحجاج : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ؟ فقال لها : المنافق ؟ قالت : والله ما كان منافقا ، ولكنه كان صواما قواما برا ، قال : انصرفي فإنك عجوز قد خرفت . قالت : لا والله ما خرفت ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( يخرج من ثقيف كذاب ومبير ) ( 1 ) ، أما الكذاب فقد رأيناه - تعنى المختار - وأما المبير فأنت . قال : أبو عمر وروى سعيد بن عامر الخراز عن ابن أبي مليكة ، قال : كنت الاذن لمن بشر أسماء بنزول ابنها عبد الله من الخشبة ، فدعت بمركن ( 2 ) وشب يمان ، فأمرتني بغسله ، فكنا لا نتناول منه عضوا إلا جاء معنا ، فكنا نغسل العضو وندعه في أكفانه ونتناول العضو الذي يليه فنغسله ، ثم نضعه في أكفانه ، حتى فرغنا منه ، ثم قامت فصلت عليه ، وقد كانت تقول اللهم لا تمتني حتى تقر عيني بجثته ، فلما دفنته لم يأت عليها جمعة حتى ماتت . قال أبو عمر : وقد كان عروة بن الزبير رحل إلى عبد الملك ، فرغب إليه في إنزال عبد الله من الخشبة ، فأسعفه بذلك ، فأنزل .

--> ( 1 ) المبير : المهلك . ( 2 ) المركن : الاناء .