ابن أبي الحديد

101

شرح نهج البلاغة

( 460 ) الأصل : وقال عليه السلام : زهدك في راغب فيك نقصان حظ ، ورغبتك في زاهد فيك ذل نفس . الشرح : أي نقصان حظ لك ، وذلك لأنه ليس من حق من رغب فيك أن تزهد فيه لان الاحسان لا يكافأ بالإساءة ، وللقصد حرمة ، وللأمل ذمام ، ومن طلب مودتك فقد قصدك وأملك ، فلا يجوز رفضه وإطراحه والزهد فيه ، وإذا زهدت فيه فذلك لنقصان حظك لا لنقصان حظه ، فأما رغبتك في زاهد فيك فمذلة ، لأنك تطرح نفسك لمن لا يعبأ بك ، وهذا ذل وصغار . وقال العباس بن الأحنف في نسيبه ، وكان جيد النسيب : ما زلت أزهد في مودة راغب * حتى ابتليت برغبة في زاهد هذا هو الداء الذي ضاقت به * حيل الطبيب وطال يأس العائد أي ما زلت عزيزا حتى أذلني الحب .