السيد محمد محسن الطهراني
53
حريم قدس (فارسى)
و منوّر به انوار الهى و يقينى متعالى از اين نعمت عظمى و فلاح ابدى و هدايت و ارشاد خاصّ پروردگار چنين ياد مىنمايد : فكنتُ أوّلًا كما قال سيّدى و مولاى و معتمدى أوّلُ الأئمّة و الأوصياءِ و أبوالأئمّة الشّهداءِ الأولياءِ ، قسيمُ الجنّة و النّار ، آخذًا بالتّقية و المداراة مع الأشرار ، مخلًا عن مورد الخلافة ، قليلُ الأنصار ، مُطلِّقُ الدنيا ، مؤثرًا الآخرة على الاولى ، مولى كل مَن كان له رسولُ الله مولى ، و أخوه و ابن عمّه و مساهمه فى طمّه و رمّه . طفقتُ أرتئى بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يُهرم فيها الكبيرُ و يَشيبُ فيها الصغيرُ و يَكدحُ فيها مؤمنٌ حتّى يلقى ربّه ، فصرتُ ثانيًا عنانَ الاقتداء بسيرته عاطفًا وجه الاهتداء بسنّته فرأيتُ أنّ الصبرَ على هاتى أحجى ، فصبرت و فى العين قَذَى و فى الحلق شَجَى ، فأمسكتُ عنانى عن الاشتغال بالنّاس و مخالطتهم ، و آيستُ عن مرافقتهم و مؤانستهم ، و سهلتْ علىّ معاداةُ الدّورانِ و معاندةُ أبناءِ الزّمانِ ، و خَلصتُ عن إنكارهم و إقرارهم و تساوى عندى إعزازُهم و إضرارُهم ، فتوجّهتُ توجّهًا غريزيًّا نحوَ مسبّبِ الأسبابِ و تضرّعتُ تضرّعًا جبلّيًا إلى مسهّلِ الامورِ الصّعابِ ، فلمّا بقيتُ على هذا الحال مِن الاستتارِ و الإنزواءِ و الخمولِ و الاعتزالِ زمانًا مديدًا و أمدًا بعيدًا ، اشتعلتْ نفسى لطول المجاهدات اشتعالًا نوريًّا و إلتهبَ قلبى لكثرة الرّياضاتِ إلتهابًا قويًّا ففاضتْ عليها أنوارُ الملكوت و حلّت بها خبايا الجبروتِ و لحقتْها الأضواءُ الأحديّةُ ، و تداركتْها الألطافُ الإلهيّةُ فاطّلعتُ على أسرارٍ لم أكنْ أطّلع عليها إلى ألآن ، و انكشفتْ لى رموزٌ لم تكن