ابن أبي الحديد

93

شرح نهج البلاغة

الشرح : آذنت : أعلمت . والمضمار ، منصوب ، لأنه اسم " إن " . واليوم ظرف ، وموضعه رفع ، لأنه خبر " إن " ، وظرف الزمان يجوز أن يكون خبرا عن الحدث ، والمضمار : حدث ، وهو الزمان الذي تضمر فيه الخيل للسباق ، والضمر : الهزال وخفة اللحم . وإعراب قوله : " وغدا السباق " ، على هذا الوجه أيضا . ويجوز الرفع في الموضعين على أن تجعلهما خبران بأنفسهما . وقوله ع : " ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه " أخذه ابن نباتة مصالة ( 1 ) ، فقال في بعض خطبه : " ألا عامل لنفسه قبل حلول رمسه " . قوله : " ألا فاعملوا في الرغبة " ، يقول : لا ريب أن أحدكم إذا مسه الضر من مرض شديد ، أو خوف مقلق ، من عدو قاهر ، فإنه يكون شديد الاخلاص والعبادة وهذه حال من يخاف الغرق في سفينة تتلاعب بها الأمواج ، فهو ع أمر بأن يكون المكلف عاملا أيام عدم الخوف مثل عمله وإخلاصه ، وانقطاعه إلى الله أيام هذه العوارض . قوله : " لم أر كالجنة نام طالبها " ، يقول : إن من أعجب العجائب من يؤمن بالجنة كيف يطلبها وينام ! ، ومن أعجب العجائب من يوقن بالنار ، كيف لا يهرب منها وينام ! أي لا ينبغي أن ينام طالب هذه ولا الهارب من هذه . وقد فسر الرضى رحمه الله تعالى معنى قوله : " والسبقة الجنة " . ( نبذ من أقوال الصالحين والحكماء ) ونحن نورد في هذا الفصل نكتا من مواعظ الصالحين يرحمهم الله ، تناسب هذا المأخذ . فمما يؤثر عن أبي حازم الأعرج - كان في أيام بني أمية - قوله لعمر بن عبد العزيز ،

--> ( 1 ) المصالة في الأصل : ما قطر من الجرة ونحوها ، وكذلك ما سال من ماء الأقط .