ابن أبي الحديد
90
شرح نهج البلاغة
ذكرت ، فقال ع : أحسن سمعا تحسن إجابة ! ثكلتكم الثواكل ! ما تزيدونني إلا غما هل ! أخبرتكم أني محمد ، وأنكم الأنصار ! إنما ضربت لكم مثلا ، وإنما أرجو أن تتأسوا بهم . ثم قام رجل آخر ، فقال : ما أحوج أمير المؤمنين اليوم وأصحابه إلى أصحاب النهروان . ثم تكلم الناس من كل ناحية ولغطوا ، وقام رجل منهم فقال بأعلى صوته : استبان فقد الأشتر على أهل العراق ! أشهد لو كان حيا لقل اللغط ، ولعلم كل امرئ ما يقول . فقال علي ع : هبلتكم الهوابل ! أنا أوجب عليكم حقا من الأشتر ، وهل للأشتر عليكم من الحق إلا حق المسلم على المسلم ! فقام حجر بن عدي الكندي وسعيد بن قيس الهمداني ، فقالا لا يسوءك الله يا أمير المؤمنين ، مرنا بأمرك نتبعه ، فوالله ما نعظم جزعا على أموالنا إن نفدت ، ولا على عشائرنا إن قتلت في طاعتك . فقال : تجهزوا للمسير إلى عدونا . فلما دخل منزله ودخل عليه وجوه أصحابه ، قال لهم : أشيروا على برجل صليب ناصح ، يحشر الناس من السواد . فقال له سعيد بن قيس : يا أمير المؤمنين ، أشير عليك بالناصح الأريب الشجاع الصليب معقل بن قيس التميمي ، قال : نعم . ثم دعاه فوجهه ، فسار فلم يقدم حتى أصيب أمير المؤمنين ع