ابن أبي الحديد
9
شرح نهج البلاغة
ثم جلد الحد في خلافة عثمان ، وعزله عن الكوفة ، وكان عاملها ، وببعض هذا عند العرب أرباب الدين والتقى تستحل المحارم ، وتستباح الدماء ، ولا تبقى مراقبة في شفاء الغيظ لدين ولا لعقاب ولا لثواب ، فكيف الوليد المشتمل على ا لفسوق والفجور ، مجاهرا بذلك ! وكان من المؤلفة قلوبهم ، مطعونا في دينه ( 1 ) مرميا بالإلحاد والزندقة ! * * * قال إبراهيم بن هلال : روى عوانة عن الكلبي ولوط بن يحيى ، ان بسرا لما أسقط من أسقط من جيشه ، سار بمن تخلف معه ، وكانوا إذا وردوا ماء أخذوا إبل أهل ذلك الماء فركبوها ، وقادوا خيولهم حتى يردوا الماء الآخر ، فيردون تلك الإبل ، ويركبون إبل هؤلاء ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قرب إلى المدينة . قال : وقد روى أن قضاعة استقبلتهم ينحرون لهم الجزر ، حتى دخلوا المدينة . قال : فدخلوها ، وعامل علي عليه السلام عليها أبو أيوب الأنصاري ، صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فخرج عنها هاربا ، ودخل بسر المدينة ، فخطب الناس وشتمهم وتهددهم يومئذ وتوعدهم ، وقال : شاهت الوجوه ! ان الله تعالى : ( ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها . . . ) ( 2 ) الآية ، وقد أوقع الله تعالى ذلك المثل بكم وجعلكم أهله ، كان بلدكم مهاجر النبي صلى الله عليه ومنزله ، وفيه قبره ومنازل الخلفاء من بعده ، فلم تشكروا نعمة ربكم ، ولم ترعوا حق نبيكم ، وقتل خليفة الله بين أظهركم ، فكنتم بين قاتل وخاذل ، ومتربص وشامت ، ان كانت للمؤمنين قلتم : ا لم نكن معكم ! وإن كان للكافرين نصيب قلتم : ا لم نستحوذ عليكم ونمنعكم من
--> ( 1 ) ا : ( نسبه ) . ( 2 ) سورة النحل 112 ، وبقيتها : ( من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) .