ابن أبي الحديد

78

شرح نهج البلاغة

وليس كما ظن ، بل المراد : وأديل الحق منه لأجل تضييعه الجهاد ، فالباء هاهنا للسببية كقوله تعالى : " ذلك جزيناهم ببغيهم " ( 1 ) . والنصف : الانصاف . وعقر دارهم بالضم : أصل دارهم ، والعقر : الأصل ، ومنه العقار للنخل كأنه أصل المال . وتواكلتم ، من وكلت الامر إليك ووكلته إلى أي لم يتوله أحد منا ولكن أحال به كل واحد على الآخر ، ومنه رجل وكل ، أي عاجز يكل أمره إلى غيره ، وكذلك وكله . وتخاذلتم ، من الخذلان . وشنت عليكم الغارات : فرقت ، وما كان من ذلك متفرقا ، نحو إرسال الماء على الوجه دفعة بعد دفعة ، فهو بالشين المعجمة ، وما كان إرسالا غير متفرق فهو بالسين المهملة ، ويجوز شن الغارة وأشنها . والمسالح : جمع مسلحة وهي كالثغر والمرقب ، وفي الحديث : " كان أدنى مسالح فارس إلى العرب العذيب " ( 2 ) . والمعاهدة : ذات العهد وهي الذمية . والحجل : الخلخال ، ومن هذا قيل للفرس محجل ، وسمي القيد حجلا لأنه يكون مكان الخلخال . ورعثها : شنوفها ، جمع رعاث بكسر الراء ، ورعاث : جمع رعثة ، فالأول مثل خمار وخمر والثاني مثل جفنة وجفان . والقلب : جمع قلب وهو السوار المصمت . والاسترجاع ، قوله : " إنا لله وإنا إليه راجعون " ( 3 ) . والاسترحام : أن تناشده الرحم . وانصرفوا وافرين ، أي تامين ، وفر الشئ نفسه أي تم فهو وافر ، ووفرت الشئ ، متعد : أي أتممته . وفي رواية المبرد " موفورين " ، قال : من الوفر أي لم ينل أحد منهم بأن يرزأ ( 4 ) في بدن أو مال .

--> ( 1 ) سورة الأنعام 146 . ( 2 ) ذكره ابن الأثير في النهاية 2 : 174 . ( 3 ) سورة البقرة 156 . ( 4 ) لم يرزأ ، من الرزء وهو المصيبة .