ابن أبي الحديد

72

شرح نهج البلاغة

يا شرح يا بن السمط إنك بالغ * بود علي ما تريد من الامر ( 1 ) ويا شرح إن الشام شامك ما بها * سواك فدع عنك المضلل من فهر ( 2 ) فإن ابن هند ناصب لك خدعة * تكون علينا مثل راغية البكر ( 3 ) فإن نال ما يرجو بنا كان ملكنا * هنيئا له والحرب قاصمة الظهر فلا تبغين حرب العراق فإنها * تحرم أطهار النساء من الذعر وإن عليا خير من وطئ الثرى * من الهاشميين المداريك للوتر ( 4 ) له في رقاب الناس عهد وذمة * كعهد أبي حفص وعهد أبي بكر فبايع ولا ترجع على العقب كافرا * أعيذك بالله العزيز من الكفر ! ولا تسمعن قول الطغاة فإنهم * يريدون أن يلقوك في لجة البحر وما ذا عليهم أن تطاعن دونهم * عليا بأطراف المثقفة السمر فإن غلبوا كانوا علينا أئمة * وكنا بحمد الله من ولد الطهر وإن غلبوا لم يصل بالخطب غيرنا * وكان علي حربنا آخر الدهر يهون على عليا لؤي بن غالب * دماء بني قحطان في ملكهم تجري فدع عنك عثمان بن عفان إنما * لك الخبر لا تدري بأنك لا تدري على أي حال كان مصرع جنبه * فلا تسمعن قول الأعيور أو عمرو قال : فلما قدم شرحبيل على معاوية أمر الناس أن يتلقوه ويعظموه فلما

--> ( 1 ) شرح : مرخم شرحبيل . ( 2 ) صفين : " فدع عنك المضلل " . ( 3 ) راغية البكر : يريد رغاء البكر ، فوضع راغية موضع المصدر ، يشير إلى ما كان من رغاء بكر ثمود ، رغا فيهم فأهلكوا ، فضربته العرب مثلا في الشؤم وأكثرت فيه . أنظر الكامل للمبرد 1 : 22 - بشرح المرصفي . ( 4 ) الوتر : الثأر والذحل .