ابن أبي الحديد

70

شرح نهج البلاغة

أن يقرنوا وصيه والأبترا * شاني الرسول واللعين الا خزرا ( 1 ) كلاهما في جنده قد عسكرا * قد باع هذا دينه فأفجرا من ذا بدنيا بيعه قد خسرا * بملك مصر أن أصاب الظفرا ! إني إذا الموت دنا وحضرا * شمرت ثوبي ودعوت قنبرا ( 2 ) قدم لوائي لا تؤخر حذرا * لا يدفع الحذار ما قد قدرا لما رأيت الموت موتا أحمرا * عبأت همدان وعبوا حميرا حي يمان يعظمون الخطرا * قرن إذا ناطح قرنا كسرا قل لابن حرب لا تدب الخمرا * أرود قليلا أبد منك الضجرا ( 3 ) لا تحسبني يا بن هند غمرا * لو وسل بنا بدرا معا وخيبرا ( 4 ) يوم جعلناكم ببدر جزرا * لو أن عندي يا بن هند جعفرا أو حمزة القرم الهمام الأزهرا * رأت قريش نجم ليل ظهرا . قال نصر : فلما كتب الكتاب ( 6 ) ، قال معاوية لعمرو : ما ترى الآن ؟ قال : أمض الرأي الأول . فبعث مالك بن هبيرة الكندي في طلب محمد بن أبي حذيفة فأدركه فقتله ، وبعث إلى قيصر بالهدايا فوادعه ، ثم قال : ما ترى في علي ؟ قال : ( أرى فيه

--> ( 1 ) الأخزر : الذي ينظر بمؤخرة عينه . ( 2 ) قنبر مولى علي . ( 3 ) الخمر : ما واراك من الشجر والجبال ونحوها ، والدبيب : المشي على هينة ، يقال للرجل إذا ختل صاحبه : هو يدب له الضراء ويمشي له الخمر ، والإرواد : الامهال . ( 4 ) الغمر : من لم يجرب الأمور . ( 5 ) الجزر : اللحم الذي تأكله السباع ، وفي كتاب صفين : * كانت قريشا يوم بدر جزرا * وبعده * إذ وردوا الامر فذموا الصدرا * ( 6 ) في كتاب صفين : " لما بات عمرو عند معاوية وأصبح أعطاه مصر طعمة له ، وكتب له بها كتابا " .