ابن أبي الحديد

66

شرح نهج البلاغة

قال نصر فأنشأ عمرو يقول : معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع ( 1 ) وما الدين والدنيا سواء وإنني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع ولكنني أغضي الجفون وإنني * لأخدع نفسي ، والمخادع يخدع وأعطيك أمرا فيه للملك قوة * وألفي به إن زلت النعل أصرع ( 2 ) وتمنعني مصرا وليست برغبة * وإني بذا الممنوع قدما لمولع . قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : كانت مصر في نفس عمرو بن العاص ، لأنه هو الذي فتحها في سنة تسع عشرة من الهجرة في خلافة عمر ، فكان لعظمها في نفسه وجلالتها في صدره ، وما قد عرفه من أموالها وسعة الدنيا ، لا يستعظم أن يجعلها ثمنا من دينه ، وهذا معنى قوله : * وإني بذا الممنوع قدما لمولع * قال نصر : فقال له معاوية : يا أبا عبد الله ، أما تعلم أن مصر مثل العراق ! قال : بلى ، ولكنها إنما تكون لي إذا كانت لك ، وإنما تكون لك إذا غلبت عليا على العراق . قال : وقد كان أهل مصر بعثوا بطاعتهم إلى علي ع . فلما حضر عتبة بن أبي سفيان قال لمعاوية : أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر

--> ( 1 ) هذا البيت ورد في كتاب صفين ، ولم يرد في الأصول . ( 2 ) في كتاب صفين : * وإني به إن زلت النعل أضرع *