ابن أبي الحديد

57

شرح نهج البلاغة

قال أبو بكر : وحدثنا أبو زيد عمر بن شبة قال : أخبرنا أبو بكر الباهلي قال : حدثنا إسماعيل بن مجالد عن الشعبي قال : سأل أبو بكر فقال : أين الزبير ؟ فقيل : عند علي وقد تقلد سيفه فقال : فقم يا عمر قم يا خالد بن الوليد انطلقا حتى تأتياني بهما فانطلقا فدخل عمر وقام خالد على باب البيت من خارج فقال عمر للزبير : ما هذا السيف ؟ فقال : نبايع عليا فاخترطه عمر فضرب به حجرا فكسره ثم اخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه وقال : يا خالد دونكه فأمسكه ثم قال لعلي : قم فبايع لأبي بكر فتلكأ واحتبس فأخذ بيده وقال : قم فأبى أن يقوم ، فحمله ودفعه كما دفع الزبير ، فأخرجه ، ورأت فاطمة ما صنع بهما ، فقامت على باب الحجرة ، وقالت : يا أبا بكر ، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ! والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله . قال : فمشى إليها أبو بكر بعد ذلك وشفع لعمر ، وطلب إليها فرضيت عنه . قال أبو بكر : وحدثنا أبو زيد ، قال : حدثنا محمد بن حاتم ، قال : حدثنا الحرامي قال : حدثنا الحسين بن زيد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : مر عمر بعلي وعنده ابن عباس بفناء داره ، فسلم فسألاه : أين تريد ؟ فقال : ما لي بينبع ، قال علي : أفلا نصل جناحك ونقوم معك ؟ فقال : بلى ، فقال لابن عباس : قم معه ، قال : فشبك : أصابعه في أصابعي ، ومضى حتى إذا خلفنا البقيع ، قال : يا بن عباس أما والله . أن كان صاحبك هذا أولى الناس بالامر بعد وفاة رسول الله إلا أنا خفناه على اثنتين . قال ابن عباس : فجاء بمنطق لم أجد بدا معه من مسألته عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما هما ؟ قال : خشيناه على حداثة سنه وحبه بني عبد المطلب . قال أبو بكر : وحدثني أبو زيد ، قال : حدثنا هارون بن عمر ، بإسناد رفعه إلى ابن عباس رحمه الله تعالى ، قال : تفرق الناس ليلة الجابية ( 1 ) عن عمر ، فسار

--> ( 1 ) الجابية : قرية من اعمال دمشق ، ذكر ياقوت أن عمر خطب فيه خطبته المشهورة .