ابن أبي الحديد

54

شرح نهج البلاغة

قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز : حدثني يعقوب بن شيبة باسناد رفعه إلى طلحة ابن مصرف قال : قلت لهذيل بن شرحبيل : إن الناس يقولون : إن رسول الله ص أوصى إلى علي ع فقال : أبو بكر يتأمر على وصى رسول الله ص ! ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله ص عهدا فخزم أنفه . قلت : هذا الحديث قد خرجه الشيخان : محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري في صحيحيهما عن طلحة بن مصرف قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى : أوصى ( 1 ) رسول الله ص ؟ قال : لا قلت : فكيف كتب على المسلمين الوصية ( 2 ) ؟ أو كيف أمر بالوصية ولم يوص ( 3 ) ؟ قال أوصى بكتاب الله ( 4 ) . قال طلحة : ثم قال : أبن أوفى : ما كان أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله ص ود أبو بكر : أنه وجد من رسول الله ص عهدا فخزم أنفه بخزامة . وروى الشيخان في الصحيحين عن عائشة أنه ذكر عندها أن رسول الله ص أوصى قالت : ومتى أوصى ؟ ومن يقول ذلك ؟ قيل : إنهم يقولون قالت : من يقوله ؟ لقد دعا بطست ليبول وانه بين سحري ونحري فانخنث ( 5 ) في صدري فمات وما شعرت ( 6 ) . وفي الصحيحين أيضا خرجاه معا عن ابن عباس أنه كان يقول : يوم الخميس وما يوم الخميس ! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى فقلنا : يا بن عباس وما يوم الخميس ؟

--> ( 1 ) لفظ مسلم : " هل أوصى ؟ " . ( 2 ) لفظ مسلم : " فلم كتب على المسلمين الوصية ؟ " . ( 3 ) لفظ مسلم : " أو فلم أمر بالوصية ؟ " . ( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1256 . ( 5 ) انخنث : مال وسقط . ( 6 ) لفظ مسلم 3 : 1257 بسنده عن الأسود بن يزيد : " ذكروا عند عائشة أن عليا كان وصيا فقالت : متى أوصى إليه ؟ فقد كنت مسندته إلى صدري - أو قالت حجري - فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنه مات فمتى أوصى إليه ؟ " .