ابن أبي الحديد

51

شرح نهج البلاغة

وروى أيضا أن محمد بن مسلمة كان معهم ، وأن محمدا هو الذي كسر سيف الزبير . قال أبو بكر : وحدثني يعقوب بن شيبة ، عن أحمد بن أيوب ، عن إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبد الله بن عباس ، قال : خرج علي ع على الناس من عند رسول الله ص في مرضه ، فقال له الناس : كيف أصبح رسول الله ص يا أبا حسن ؟ قال : أصبح بحمد الله بارئا ، قال : فأخذ العباس بيد علي ، ثم قال : يا علي ، أنت عبد العصا بعد ثلاث ، أحلف لقد رأيت الموت في وجهه - وإني لأعرف الموت في وجوه بني عبد المطلب - فانطلق إلى رسول الله ص فاذكر له هذا الامر ، إن كان فينا أعلمنا ، وإن كان في غيرنا أوصى بنا ، فقال لا أفعل ، والله إن منعناه اليوم لا يؤتيناه الناس بعده . قال : فتوفى رسول الله ذلك اليوم . وقال أبو بكر : حدثني المغيرة بن محمد المهلبي من حفظه ، وعمر بن شبة من كتابه بإسناد رفعه إلى أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت البراء بن عازب يقول : لم أزل لبني هاشم محبا ، فلما قبض رسول الله ص تخوفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الامر عن بني هاشم ، فأخذني ما يأخذ الواله العجول . ثم ذكر ما قد ذكرناه نحن في أول هذا الكتاب في شرح قوله ع : " أما والله لقد تقمصها فلان " وزاد فيه في هذه الرواية : فمكثت أكابد ما في نفسي ، فلما كان بليل ، خرجت إلى المسجد ، فلما صرت فيه تذكرت أني كنت أسمع همهمه رسول الله ص بالقرآن ، فامتنعت من مكاني ، فخرجت إلى الفضاء فضاء بني بياضة وأجد نفرا يتناجون ، فلما دنوت منهم سكتوا فانصرفت عنهم ، فعرفوني وما أعرفهم ، فدعوني إليهم ، فأتيتهم ، فأجد المقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ، وسلمان الفارسي ، وأبا ذر ، وحذيفة ، وأبا الهيثم بن التيهان ، وإذا حذيفة يقول لهم : والله ليكونن ما أخبرتكم