ابن أبي الحديد
48
شرح نهج البلاغة
وسنذكر تمام هذا الكتاب وأوله عند انتهائنا إلى كتب على ع . وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري عن أبي المنذر وهشام بن محمد بن السائب عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : كان بين العباس وعلي مباعدة ، فلقي ابن عباس عليا ، فقال : إن كان لك في النظر إلى عمك حاجه فأته ، وما أراك تلقاه بعدها ، فوجم ( 1 ) لها وقال : تقدمني واستأذن ، فتقدمته واستأذنت له ، فأذن فدخل ، فاعتنق كل واحد منهما صاحبه ، وأقبل علي ع على يده ورجله يقبلهما ، ويقول : يا عم ، إرض عني رضي الله عنك ، قال : قد رضيت عنك . ثم قال : يا بن أخي ، قد أشرت عليك بأشياء ثلاثة فلم تقبل ، ورأيت في عاقبتها ما كرهت ، وها أنا ذا أشير عليك برأي رابع ، فإن قبلته ، وإلا نالك ما نالك مما كان قبله . قال : وما ذاك يا عم ؟ قال : أشرت عليك في مرض رسول الله ص أن تسأله ، فإن كان الامر فينا أعطاناه ، وإن كان في غيرنا أوصى بنا . فقلت : أخشى إن منعناه لا يعطيناه أحد بعده ( 1 ) ، فمضت تلك . فلما قبض رسول الله ص ، أتانا أبو سفيان بن حرب تلك الساعة فدعوناك إلى أن نبايعك ، وقلت لك : إبسط يدك أبايعك ويبايعك هذا الشيخ ، فإنا إن بايعناك لم يختلف عليك أحد من بني عبد مناف ، وإذا بايعك بنو عبد مناف لم يختلف عليك أحد ( 2 ) من قريش ، وإذا بايعتك قريش لم يختلف عليك أحد من العرب ، فقلت : لنا بجهاز رسول الله ص شغل ، وهذا الامر فليس نخشى عليه ، فلم نلبث أن سمعنا التكبير من سقيفة بني ساعده ، فقلت : يا عم ، ما هذا ؟ قلت : ما دعوناك إليه ، فأبيت ! قلت : سبحان الله ! أو يكون هذا ! قلت : نعم . قلت : أفلا يرد ؟ قلت لك : وهل رد مثل هذا قط ! ثم أشرت عليك حين طعن عمر فقلت : لا تدخل نفسك في الشورى ، فإنك إن اعتزلتهم قدموك ، وإن ساويتهم تقدموك ، فدخلت معهم ، فكان ما رأيت .
--> ( 1 ) ساقطة من ب . ( 2 ) ب : قرشي .