ابن أبي الحديد
38
شرح نهج البلاغة
مريضا ، فخطبهم ودعاهم إلى إعطائه الرياسة والخلافة ، فأجابوه ، ثم ترادوا الكلام فقالوا : فإن أبى المهاجرون ، وقالوا : نحن أولياؤه وعترته ! فقال قوم من الأنصار : نقول منا أمير ومنكم أمير فقال سعد : فهذا أول الوهن ! وسمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفيه أبو بكر ، فأرسل إليه أن اخرج إلى ، فأرسل إني مشغول فأرسل إليه عمر أن اخرج ، فقد حدث أمر لا بد أن تحضره ، فخرج فأعلمه الخبر ، فمضيا مسرعين نحوهم ، ومعهما أبو عبيدة ، فتكلم أبو بكر ، فذكر قرب المهاجرين من رسول الله صلى الله عليه وأنهم أولياؤه وعترته ، ثم قال : نحن الامراء وأنتم الوزراء ، لا نفتات عليكم بمشورة ، ولا نقضي دونكم الأمور . فقام الحباب بن المنذر بن الجموح ، فقال : يا معشر الأنصار ، املكوا عليكم أمركم ، فان الناس في ظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولا يصدر أحد إلا عن رأيكم . أنتم أهل العزة والمنعة ، وأولو العدد والكثرة ، وذوو البأس والنجدة ، وإنما ينظر الناس ما تصنعون ، فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم فإن لابن أبي هؤلاء إلا ما سمعتم ، فمنا أمير ومنهم أمير . فقال عمر : هيهات ! لا يجتمع سيفان في غمد ، والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولا تمتنع العرب أن تولى أمرها من كانت النبوة منهم ، من ينازعنا سلطان محمد ، ونحن أولياؤه وعشيرته ! فقال الحباب بن المنذر : يا معشر الأنصار ، املكوا أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر ، فإن أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد ، فأنتم أحق بهذا الامر منهم ، فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين ، أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ،